قصة الوردة
02-06-2005, 05:39 PM
الدراسات التي تناولت التلفزيون بالبحث لا حصر لها ، والنظريات وآراء العلماء حوله كثيرة للغاية ، ولكن القاسم
المشترك في كل هذه الدراسات ، أن من يكتبها يكون عنده غالباً رأي مسبق مؤيد للتلفزيون أو معارض له 0
وإليكم هذه الدراسة 0
.
تأثير التلفزيون على الأطفال من سن سنتين إلى (13) سنة :
هل يصدق القارئ أن الطفل الذي لم يبلغ الثانية بعد يستطيع بعد فترة أن يتعرف على الشخصيات التي تتكرر في التلفزيون ، حين يرى صورها مطبوعة على الملابس أو أكواب الشاي ، بل إن هناك دراسات عملية تعتبر أن للتلفزيون فائدة كبيرة في تمكين الطفل من إدارك أن الصور المتحركة المتتالية تشكل وحدة كلية تشمل هذه الجزئيات ، إلا أن مشاهد العنف التي يتكرر عرضها في التلفزيون قد تثير الفزع والخوف داخله ، مما لا يقتصر أثره على الأرق وقلة النوم بعد مشاهدة هذه المشاهد ، بل قد تترك آثاراً نفسيةً داخله لا تندمل بسهولة 0
أما الأطفال من سن ثلاث إلى خمس سنوات ، فيعجزون عن التفريق بين الخيال والحقيقة ، مما يفسر قيام الأطفال في هذه السن بالنظر خلف الجهاز بحثاً عن الممثلين ، أو التأثر الشديد مع أبطال الحكايات الخيالية ، مثل سندريلا التي تعاني معاملة زوجة أبيها وأختيها غير الشقيقتين . إلا أنهم يصبحون قادرين على ربط الأحداث المتعلقة بقصة قصيرة 0
وتشير الدراسات التي أعدتها ( الدائرة الاتحادية الألمانية للوعي الصحي ) إلى أن تأثير التلفزيون على الأطفال في سن 6 سنوات إلى 9 سنوات لا يكون زائداً عن الحد ، بشرط أن تكون الأوضاع الأسرية مستقرة ، وأن تكون شخصية الطفل متوازنة 0
وعندما يبلغ عمر الطفل 10 أعوام إلى 13 عاماً ، فإنه يتمكن من التفريق تماماً بين ما هو واقعي وبين ما هو غير واقعي ، ولكن ذلك لا يعني تعريضهم لرؤية مشاهد قتل وتعذيب في أفلام الرعب ، وتوقع عدم تأثرهم بها لمعرفتهم أنها خيالية 0
.
ما هي بدائل التلفزيون ؟
قد يقول البعض : إذاً فلنرح أنفسنا من هذا العناء ، ولا نسمح للأطفال بمشاهدة التلفزيون كلياً ، وهو ما يفعله بعض الأهل انطلاقاً من دوافع دينية ، أو تبنياً لمناهج تربوية تعتبر وجود التلفزيون عائقاً كبيراً أمام تعرف الطفل على البيئة المحيطة بالدرجة الكافية . وهذه طبعاً وجهة نظر لها وجاهتها ، ولكن قبل اتخاذ هذا القرار ثم الرجوع عنه لا حقاً ، يجب عليك التفكير في النقاط التالية :
النقطة الأولى : قبل أن تطلب ذلك من أولادك ، عليك أن تفكر في أنه لا يجوز أن تكون أنت قدوة سيئة لأطفالك ، تشاهد ما تشاء ، وتحرمهم هم من مشاهدة برامج الأطفال ، حيث أن ما سيرونه من المشاهد في النشرات الإخبارية قد يكون أكثر فظاعة من أي فيلم يرونه . خصوصاً أنهم يدركون تماماً أن ما تعرضه نشرة الأخبار مشاهد حقيقية ، وهو ما يجعل تأثيرها عليهم أعمق بكثير 0
النقطة الثانية : التي يجب عليك التفكير فيها ، هي أنه سيكون لزاماً عليك أن توفر لهم البدائل التي يشغلون بها وقتهم ، من كتب تنمي قدراتهم ، وألعاب تزيد حسهم الاجتماعي ، وقدرتهم على التعاون في إطار فريق 0
وقبل كل ذلك : عليك أن تجد لديك الوقت والاستعداد التربوي ، لتزويدهم بالمعارف والمعلومات ، التي كان التلفزيون يزودهم بها ، من الأخبار عن العالم من حولهم ، بل وعن وطنهم ، وما يوفره لهم التلفزيون من انتقال مباشر يعايشون فيه سكان المناطق التي لم يتمكنوا من زيارتها 0
النقطة الثالثة : يرى بعض العلماء أن التلفزيون يوفر للأطفال مناخاً من الاسترخاء والهدوء بعد عناء اليوم الدراسي ، وما يفرضه الواقع الحالي من تشابك في العلاقات يختلف تماماً عن الأوضاع التي كانت سائدة حين كان الأهل أطفالا . ففي حين كان استخدام جهاز الفاكس من قبل يعتبر معرفة متخصصة مقتصرة على السكرتارية ، أصبح من البديهي أن يكتب الطفل البالغ من العمر عشر سنوات رسائل على البريد الإلكتروني ، فهل أنت عازم :
أولاً : على مشاركة ابنائك في هذه الاهتمامات ؟ 0
ثانياً : عندك القدرة على امتصاص كل ما يتملكهم من انفعالات ؟ 0
النقطة الرابعة : يرى بعض علماء الاجتماع أن الطفل الذي لا يشاهد التلفزيون منعزل اجتماعياً ، وغير قادر على التواصل مع زملائه الذين يتناولون في غالبية أحاديثهم في المدرسة ما شاهدوه في هذا البرنامج أو ذاك ، علاوة على أن الكثير من المصطلحات والاقتباسات المأخوذة من المسلسلات الشهيرة تدخل في لغة الاطفال والشباب ، وبالتالي فإن من لا يعرف خلفية هذه الجمل لا يفهم ما يدور حوله الحديث . طبعاً إلا إذا قرر الأهل إلحاق ابنائهم بمدارس تحظر مشاهدة التلفزيون على جميع تلاميذها مثل مدارس (فالدورف) في ألمانيا التي لا تسمح لتلاميذها بذلك قبل بلوغ سن العاشرة 0
ضوابط مشاهدة التلفزيون :
ولو فكرنا في حل وسط وهو السماح لأطفالنا بالمشاهدة مع وضع بعض الضوابط ، فما الذي يجب علينا مراعاته ؟
أولاً : عدم استخدام التلفزيون كأسلوب عقاب أو مكافأة ، لأنك إذا فعلت ذلك أصبحتْ مشاهدة التلفزيون ـ بغض النظر عن المضمون والبرنامج الذي يبثه ـ شيئاً مهماً للطفل ، فتزيد قيمة التلفزيون عنده ، ويعطيه أهمية تفوق قدره 0
ثانياً : عدم السماح للأطفال مطلقاً بمشاهدة التلفزيون بمفردهم ، ولذلك فإنها كارثة أن تضع جهاز تلفزيون خاص للأطفال في حجرتهم بحيث يشاهدون ما يريدون دون رقابة ، والحرصُ على مشاركةِ الأطفالِ المشاهدةَ له فوائد متعددة : أولها أن الأطفال يحبون الأنشطة الجماعية ، ومن هذه الفوائد أيضاً التعرف على ما يختزنه عقلهم من معلومات وقيم تصلهم عن طريق هذه البرامج ، ومنها مناقشتهم فيما شاهدوه ، لمعرفة ما يعجبهم فيه ، وسبب حرصهم على رؤيته ، وما ضايقهم فيه ، ومنها إغلاق الجهاز إذا وجدت فيما يعرضه التلفزيون ما لا يجب أن يروه 0
ثالثاً : الجلوس مع الأطفال قبل بدء المشاهدة ، وتحديد ما يريدون مشاهدته بالضبط ، ولا يبدأ تشغيل التلفزيون قبل موعد البرنامج المتفق عليه ، ولا يبقى لحظة واحدة بعد انتهاء هذا البرنامج ، بشرط أن يكون الأهل هم أيضاً قدوة ، فلا يتركون التلفزيون قبل برنامجهم المفضل وبعده دون داع ، بل ولا حتى في وجود داع لذلك ، مثل خبر عاجل . أي لا بد من الصرامة في الالتزام بتنفيذ الخطة الموضوعة للمشاهدة 0
مع العلم بأن هناك العديد من الدراسات العلمية الحديثة توصلت إلى أن الحد الأقصى للفترات المناسبة لمشاهدة التلفزيون يومياً بالنسبة لأعمار الاطفال كالتالي :
من سن 2-4 20 دقيقة
من سن 3-5 30 دقيقة
من سن 6-9 60 دقيقة
من سن 10-13 90 دقيقة
مع التنبيه إلى أن تجاوز هذه الفترات يتسبب في عدم توازن مشاعر الأطفال ، وانخفاض مستواهم العلمي ، وعجزهم عن إقامة علاقات إنسانية مع زملائهم ، خصوصاً أن الأطفال الذين تتجاوز مدة مشاهدتهم للتلفزيون مدة ثلاث ساعات ، يعتادون رؤية برامج منخفضة المستوى ، لا تتناسب مع أعمارهم . خلافاً للأطفال الذين بلغوا السادسة من العمر ، والذين لا تتجاوز مشاهدتهم للتلفزيون فترة الستين دقيقة ، حيث يحرصون على مشاهدة برامج مفيدة ، مثل أفلام عن عالم الحيوان ، للاستفادة بهذا الوقت بأفضل طريقة 0
وتشير دراسة أعدتها مؤخراً مجموعة من علماء النفس في جامعة فرايبورج الألمانية إلى أن الأطفال الذين يكثرون مشاهدة التلفزيون يعانون قلة الحركة ، والرغبة في الانعزال عن البقية ، ويصابون بالاكتئاب ، ولا يقلل هذا الاكتئاب سوى التلفزيون ، فإذا بهم " يدمنون " التلفزيون ، ويرون في المدرسة والأصدقاء والأهل " عناصر أقل تشويقاً من التلفزيون " ، بالإضافة إلى أن كثرة مشاهدتهم لمواقف العنف في الأفلام تجعل مشاعرهم تتبلد ، ولا يتأثرون مثل نظرائهم بمواقف الحياة اليومية 0
ختاماً : إذا كانت حاستا السمع والبصر لا تتوقفان عن العمل طوال مشاهدة التلفزيون ، فإنه لا يشبه في شيء خروج الطفل مع أهله إلى حديقة يلعب بالرمال والطين بيديه ، فيستخدم حاسة اللمس ، ويشم الزهور والرياحين فيستفيد من حاسة الشم ، ويستمتع بالهواء الطلق ، ولا تنظر رقبته في اتجاه واحد ، بل في كل
اتجاه ، ويرى نور الشمس عند شروقها ، وساعة الظهيرة ، وعندما تحمر في ساعة الغروب ، بدلاً من ألوان التلفزيون ، ويتعلم التعامل مع الآخرين من خلال التجربة الفعلية ، وليس بناء على وصفة نظرية تصلح لفرد وتفشل مع آخر 0
ليست هذه دعوة لأن يفتح كل قارئ شباك بيته ، ويلقي منه التلفاز ، ولا أن يأخذ معولاً يقضي به على كل المذيعين والمذيعات والممثلين جميعاً ، كما أنها في الوقت ذاته ليست نداءً للاعتراف بفضل هذا الجهاز السحري ، واعتباره " أخاً أكبر " لأطفالك ، هي دعوة للتفكير طويلاً ، قبل اتخاذ أي قرار ، في كيفية التعامل مع التلفزيون 0
مجلة المعرفة العدد (87) بشيء من التصرف 0
اتمنى لكم كل البهجه والسعاده التي تتمنونها لأنفسكم
http://uk.geocities.com/helwah_9/mrim.gif
المشترك في كل هذه الدراسات ، أن من يكتبها يكون عنده غالباً رأي مسبق مؤيد للتلفزيون أو معارض له 0
وإليكم هذه الدراسة 0
.
تأثير التلفزيون على الأطفال من سن سنتين إلى (13) سنة :
هل يصدق القارئ أن الطفل الذي لم يبلغ الثانية بعد يستطيع بعد فترة أن يتعرف على الشخصيات التي تتكرر في التلفزيون ، حين يرى صورها مطبوعة على الملابس أو أكواب الشاي ، بل إن هناك دراسات عملية تعتبر أن للتلفزيون فائدة كبيرة في تمكين الطفل من إدارك أن الصور المتحركة المتتالية تشكل وحدة كلية تشمل هذه الجزئيات ، إلا أن مشاهد العنف التي يتكرر عرضها في التلفزيون قد تثير الفزع والخوف داخله ، مما لا يقتصر أثره على الأرق وقلة النوم بعد مشاهدة هذه المشاهد ، بل قد تترك آثاراً نفسيةً داخله لا تندمل بسهولة 0
أما الأطفال من سن ثلاث إلى خمس سنوات ، فيعجزون عن التفريق بين الخيال والحقيقة ، مما يفسر قيام الأطفال في هذه السن بالنظر خلف الجهاز بحثاً عن الممثلين ، أو التأثر الشديد مع أبطال الحكايات الخيالية ، مثل سندريلا التي تعاني معاملة زوجة أبيها وأختيها غير الشقيقتين . إلا أنهم يصبحون قادرين على ربط الأحداث المتعلقة بقصة قصيرة 0
وتشير الدراسات التي أعدتها ( الدائرة الاتحادية الألمانية للوعي الصحي ) إلى أن تأثير التلفزيون على الأطفال في سن 6 سنوات إلى 9 سنوات لا يكون زائداً عن الحد ، بشرط أن تكون الأوضاع الأسرية مستقرة ، وأن تكون شخصية الطفل متوازنة 0
وعندما يبلغ عمر الطفل 10 أعوام إلى 13 عاماً ، فإنه يتمكن من التفريق تماماً بين ما هو واقعي وبين ما هو غير واقعي ، ولكن ذلك لا يعني تعريضهم لرؤية مشاهد قتل وتعذيب في أفلام الرعب ، وتوقع عدم تأثرهم بها لمعرفتهم أنها خيالية 0
.
ما هي بدائل التلفزيون ؟
قد يقول البعض : إذاً فلنرح أنفسنا من هذا العناء ، ولا نسمح للأطفال بمشاهدة التلفزيون كلياً ، وهو ما يفعله بعض الأهل انطلاقاً من دوافع دينية ، أو تبنياً لمناهج تربوية تعتبر وجود التلفزيون عائقاً كبيراً أمام تعرف الطفل على البيئة المحيطة بالدرجة الكافية . وهذه طبعاً وجهة نظر لها وجاهتها ، ولكن قبل اتخاذ هذا القرار ثم الرجوع عنه لا حقاً ، يجب عليك التفكير في النقاط التالية :
النقطة الأولى : قبل أن تطلب ذلك من أولادك ، عليك أن تفكر في أنه لا يجوز أن تكون أنت قدوة سيئة لأطفالك ، تشاهد ما تشاء ، وتحرمهم هم من مشاهدة برامج الأطفال ، حيث أن ما سيرونه من المشاهد في النشرات الإخبارية قد يكون أكثر فظاعة من أي فيلم يرونه . خصوصاً أنهم يدركون تماماً أن ما تعرضه نشرة الأخبار مشاهد حقيقية ، وهو ما يجعل تأثيرها عليهم أعمق بكثير 0
النقطة الثانية : التي يجب عليك التفكير فيها ، هي أنه سيكون لزاماً عليك أن توفر لهم البدائل التي يشغلون بها وقتهم ، من كتب تنمي قدراتهم ، وألعاب تزيد حسهم الاجتماعي ، وقدرتهم على التعاون في إطار فريق 0
وقبل كل ذلك : عليك أن تجد لديك الوقت والاستعداد التربوي ، لتزويدهم بالمعارف والمعلومات ، التي كان التلفزيون يزودهم بها ، من الأخبار عن العالم من حولهم ، بل وعن وطنهم ، وما يوفره لهم التلفزيون من انتقال مباشر يعايشون فيه سكان المناطق التي لم يتمكنوا من زيارتها 0
النقطة الثالثة : يرى بعض العلماء أن التلفزيون يوفر للأطفال مناخاً من الاسترخاء والهدوء بعد عناء اليوم الدراسي ، وما يفرضه الواقع الحالي من تشابك في العلاقات يختلف تماماً عن الأوضاع التي كانت سائدة حين كان الأهل أطفالا . ففي حين كان استخدام جهاز الفاكس من قبل يعتبر معرفة متخصصة مقتصرة على السكرتارية ، أصبح من البديهي أن يكتب الطفل البالغ من العمر عشر سنوات رسائل على البريد الإلكتروني ، فهل أنت عازم :
أولاً : على مشاركة ابنائك في هذه الاهتمامات ؟ 0
ثانياً : عندك القدرة على امتصاص كل ما يتملكهم من انفعالات ؟ 0
النقطة الرابعة : يرى بعض علماء الاجتماع أن الطفل الذي لا يشاهد التلفزيون منعزل اجتماعياً ، وغير قادر على التواصل مع زملائه الذين يتناولون في غالبية أحاديثهم في المدرسة ما شاهدوه في هذا البرنامج أو ذاك ، علاوة على أن الكثير من المصطلحات والاقتباسات المأخوذة من المسلسلات الشهيرة تدخل في لغة الاطفال والشباب ، وبالتالي فإن من لا يعرف خلفية هذه الجمل لا يفهم ما يدور حوله الحديث . طبعاً إلا إذا قرر الأهل إلحاق ابنائهم بمدارس تحظر مشاهدة التلفزيون على جميع تلاميذها مثل مدارس (فالدورف) في ألمانيا التي لا تسمح لتلاميذها بذلك قبل بلوغ سن العاشرة 0
ضوابط مشاهدة التلفزيون :
ولو فكرنا في حل وسط وهو السماح لأطفالنا بالمشاهدة مع وضع بعض الضوابط ، فما الذي يجب علينا مراعاته ؟
أولاً : عدم استخدام التلفزيون كأسلوب عقاب أو مكافأة ، لأنك إذا فعلت ذلك أصبحتْ مشاهدة التلفزيون ـ بغض النظر عن المضمون والبرنامج الذي يبثه ـ شيئاً مهماً للطفل ، فتزيد قيمة التلفزيون عنده ، ويعطيه أهمية تفوق قدره 0
ثانياً : عدم السماح للأطفال مطلقاً بمشاهدة التلفزيون بمفردهم ، ولذلك فإنها كارثة أن تضع جهاز تلفزيون خاص للأطفال في حجرتهم بحيث يشاهدون ما يريدون دون رقابة ، والحرصُ على مشاركةِ الأطفالِ المشاهدةَ له فوائد متعددة : أولها أن الأطفال يحبون الأنشطة الجماعية ، ومن هذه الفوائد أيضاً التعرف على ما يختزنه عقلهم من معلومات وقيم تصلهم عن طريق هذه البرامج ، ومنها مناقشتهم فيما شاهدوه ، لمعرفة ما يعجبهم فيه ، وسبب حرصهم على رؤيته ، وما ضايقهم فيه ، ومنها إغلاق الجهاز إذا وجدت فيما يعرضه التلفزيون ما لا يجب أن يروه 0
ثالثاً : الجلوس مع الأطفال قبل بدء المشاهدة ، وتحديد ما يريدون مشاهدته بالضبط ، ولا يبدأ تشغيل التلفزيون قبل موعد البرنامج المتفق عليه ، ولا يبقى لحظة واحدة بعد انتهاء هذا البرنامج ، بشرط أن يكون الأهل هم أيضاً قدوة ، فلا يتركون التلفزيون قبل برنامجهم المفضل وبعده دون داع ، بل ولا حتى في وجود داع لذلك ، مثل خبر عاجل . أي لا بد من الصرامة في الالتزام بتنفيذ الخطة الموضوعة للمشاهدة 0
مع العلم بأن هناك العديد من الدراسات العلمية الحديثة توصلت إلى أن الحد الأقصى للفترات المناسبة لمشاهدة التلفزيون يومياً بالنسبة لأعمار الاطفال كالتالي :
من سن 2-4 20 دقيقة
من سن 3-5 30 دقيقة
من سن 6-9 60 دقيقة
من سن 10-13 90 دقيقة
مع التنبيه إلى أن تجاوز هذه الفترات يتسبب في عدم توازن مشاعر الأطفال ، وانخفاض مستواهم العلمي ، وعجزهم عن إقامة علاقات إنسانية مع زملائهم ، خصوصاً أن الأطفال الذين تتجاوز مدة مشاهدتهم للتلفزيون مدة ثلاث ساعات ، يعتادون رؤية برامج منخفضة المستوى ، لا تتناسب مع أعمارهم . خلافاً للأطفال الذين بلغوا السادسة من العمر ، والذين لا تتجاوز مشاهدتهم للتلفزيون فترة الستين دقيقة ، حيث يحرصون على مشاهدة برامج مفيدة ، مثل أفلام عن عالم الحيوان ، للاستفادة بهذا الوقت بأفضل طريقة 0
وتشير دراسة أعدتها مؤخراً مجموعة من علماء النفس في جامعة فرايبورج الألمانية إلى أن الأطفال الذين يكثرون مشاهدة التلفزيون يعانون قلة الحركة ، والرغبة في الانعزال عن البقية ، ويصابون بالاكتئاب ، ولا يقلل هذا الاكتئاب سوى التلفزيون ، فإذا بهم " يدمنون " التلفزيون ، ويرون في المدرسة والأصدقاء والأهل " عناصر أقل تشويقاً من التلفزيون " ، بالإضافة إلى أن كثرة مشاهدتهم لمواقف العنف في الأفلام تجعل مشاعرهم تتبلد ، ولا يتأثرون مثل نظرائهم بمواقف الحياة اليومية 0
ختاماً : إذا كانت حاستا السمع والبصر لا تتوقفان عن العمل طوال مشاهدة التلفزيون ، فإنه لا يشبه في شيء خروج الطفل مع أهله إلى حديقة يلعب بالرمال والطين بيديه ، فيستخدم حاسة اللمس ، ويشم الزهور والرياحين فيستفيد من حاسة الشم ، ويستمتع بالهواء الطلق ، ولا تنظر رقبته في اتجاه واحد ، بل في كل
اتجاه ، ويرى نور الشمس عند شروقها ، وساعة الظهيرة ، وعندما تحمر في ساعة الغروب ، بدلاً من ألوان التلفزيون ، ويتعلم التعامل مع الآخرين من خلال التجربة الفعلية ، وليس بناء على وصفة نظرية تصلح لفرد وتفشل مع آخر 0
ليست هذه دعوة لأن يفتح كل قارئ شباك بيته ، ويلقي منه التلفاز ، ولا أن يأخذ معولاً يقضي به على كل المذيعين والمذيعات والممثلين جميعاً ، كما أنها في الوقت ذاته ليست نداءً للاعتراف بفضل هذا الجهاز السحري ، واعتباره " أخاً أكبر " لأطفالك ، هي دعوة للتفكير طويلاً ، قبل اتخاذ أي قرار ، في كيفية التعامل مع التلفزيون 0
مجلة المعرفة العدد (87) بشيء من التصرف 0
اتمنى لكم كل البهجه والسعاده التي تتمنونها لأنفسكم
http://uk.geocities.com/helwah_9/mrim.gif